باعوثا، أي الطُلبة، وهي اليوم صومٌ لربما يجهلُ البعض معناهُ وفحواهُ وغايتهُ!
باعوثا، هي للكثير منا اليوم شبهُ مهرجان، او احتفالية، تتزاحم فيها الكنائس على غير عادتها في الايام الاعتيادية، والغريب انها تتزاحم بالاشخاص عينهم الذين لا نراهم ولا حتى في الأعياد او العُطَل الرسمية احياناً!!
قد تكون موضوع قصة حدثت في الماضي البعيد لمدينةٍ ننتمي اليها اليوم ولو كان بالإسم فقط( نينوى)!
نبيٍّ له سِفرَهُ الخاص في كتابنا المُقَدَّس وإن كُنَّا لا نقرأه غالباً ( يونان)!
نينوى، ويونان، والباعوثا!!!
أهي مسألة حُزُن وحِداد ولبس المسوح كما فعل اهلُ نينوى؟
ام هي مسألة تحديات، و إبراز القابليات، والتشهير بالنفس والإفتخار لأننا قادرون على هجر الطعام ثلاث ايام بلياليها، كما يحدث مع بَعضُنَا في عصرنا الحالي؟
ام هي مجرد روتين، تقاليد، عادات تعلمناها وتربينا عليها انما لا نفهم منها شيء؟
نينوى، يونان والباعوثا…
هي دعوة للفرح بالحقيقة وليس الحزن!
فرحٌ لأنّ المُرسَل من الله يُبشرُ بالخلاص وليس ينذرُ بالموت!
هذا المرسل( يونان) هو يُعلن للخاطئين ( أهلُ نينوى) ومعهم نحنُ أيضاً، ان الله هو الرحمة اللامتناهية بذاتها، وانه بفيضِ هذه الرحمة والحب لا يرضى ولا يقبل بهلاك أحبتهِ، بل يُرشدهم نحو الخلاص،
يُشرق لهم دروبه ليسيرو نحو الحياة،
ينتظر عودتهم بصبرٍ طويلَ الأناة لكيما يغمرهم بالحنانِ والبركة،
يستمر بالمحاولة معهم ليمنحهم فرصة الحياة، وفرصة الفرح، وفرصة الإرتقاء بإنسانيتهم نحو القداسة!
نينوى، يونان والباعوثا من عمق البحرِ
هي رسالة وتعليم، بل هي تربية إيمانية وروحية يُعطيها لنا الله ليقول لنا: إنتبه يا بُني وأفهم!!
إفهم أنك إن كُنت للحياةِ تسعى، فهي تأتيكَ عندما تمنح بدورك الحياة للآخر،
وإن كُنتَ للخلاص تسعى، فذاك يتحقق عندما تعمل من أجل خلاص الآخر،
وإن كُنت للبِرِّ والقداسةِ تسعى، فذاك يتمُ عندما تطلب وتُصلي من أجل برارة وقداسة الآخر
وأنكَ عندما تحكم على الآخر بعدم الإستحقاق ( كما حكم يونان على أهل نينوى) فإنك بالحقيقة تلغي حقكَ انت بان تكونَ إبناً لله، رحوماً مثلهُ!
فان كنت مُلِمَّاً بقصة يونان، تذكر كيف انه أوشكَ على الهلاك عندما رفضَ خير وخلاص الآخرين، ونال بدورهِ الحياة والخلاص، بعدما قرر ان يحمل البشرى للآخر ويعلن ان الرحمة تنتظر، وان الحب يفتدي الكل ويُخلِص الكل!
فهل انت اليوم في باعوثتك يونان الفار من مسؤليتهِِ، ام انك يونان الساعي لخلاص من يعتبرهم خطأة؟
بقلم: وسن ستو
Chaldean Catholic Diocese – Sydney
