عندما تجتمع المحبة مع التواضع، تكون الإنسانية قد تجلَّت في عُمقِ الحياة…
وعندما يكونُ العطاء سخياً حتى بذل الذات بفرحٍ صادق، تكونُ النعمة قد تحققت بين قُساة القلوب…
وعندما تكونُ الرحمة واسعة لتشمل بالرضى، والتسامح، والقبول، كل النفوس مهما كانت تشوبها النقائص، فهناك يكونُ الإيمان قد أنارَ الروحَ والأعماق حتى صارت سِراجاً يُضيءُ للسالكينَ في الظلام!!!!!
في عالمنا اليوم،
ليس من السهل التصديق بان إنساناً ما قد يحمل شيئاً من هذه الصفات..
وإنه لنادرٌ جداً ان نرى من يثق بحقيقة هذه الصفات، وإن وُجدت حقاً في أحدهم….
إنما، نعمةَ الله هي دوماً مُعاكسة بتوقعاتنا،
ومهما جرفتنا خيبات الامل نحو عدم الثقة، لكنَّ الله لا يتوانى، ولا يمل، ولا يتراجع عن سكبِ جزيلَ بركاتهِ علينا بمنحنا أُناساً أنقياءَ القلبِ، والروحِ، والوجدان…
أُناساً، إنعكست ملامِحَ الله فيهم لشدة الصفاء النادر الذي يغمرهم..
أُناساً، صارت المحبة جوهر كيانهم، فصقلتهم، وتوهجت أشعتها من خلال أعمالهم…
أُناساً، علمونا، بما عايشوهُ معنا،
وأنارونا، بما رنَّمتُ قلوبهم على مسامعنا،
وأجتذبونا من البعيد بصبرهم، وصلاتهم، ليعودوا بنا الى أحضان الآب أبينا بشوقٍ مُتجدد، وفرحٍ ملئهُ السلام….
لأجل هؤلاء، نرفعُ صلاتنا بخشوع القلب، شاكرين الآب على فيض الحب الذي يغمرنا به بوجودهم..
على حياتهم التي هي مثالٌ صالح…
على محبتهم التي هي محبة الراعي لرعيته الحبيبة…
على خدمتهم التي تحتوينا، وتشجعنا، وتُنَمَّي الرجاء فينا…
على مُحيَّاهم المبتسم لنا مُبشراً بالسلامِ والأمل…
على صلواتهم، وصبرهم، وصدقهم…
ونسأله كل البركة والنعمة لتحلَّ علينا وعليهم بنعمة الروح،
وكل الحماية و العون والرعاية، من امنا العذراء ام فادينا الحبيب
بقلم: وسن ستو
Chaldean Catholic Diocese – Sydney
