تأمل في موعظة الأحد الثالث من الدنح

في مسيرة ال ( دنخا):

نحنُ في دروب التاريخ نمضي نحو الماضي، مع الحاضر الى المستقبل،

ها هي ذي تعودُ بِنَا نحو الأمس الأول،

عند البدءِ، وفي البدء، ومنذُ البدء، مع بوادر التواصل الأولى بين الخالق المبدع الحنّان، والإنسان الإبن وراث النعمة والحب،

ها هو هذا الله الآب، المربي والمعلم، المرشد والراعي،

الذي يوجهُ نحو الخير، ويفتح الأفق نحو النور، ويقود الأبناء نحو حياةٍ ملئُها النعمة،

ها هوذا يُطلق كلماتهُ الأولى للأشارة والإعلان،

يُطلق ( الكلمة) على مسمع الإنسان ليُرشدهُ نحو الحياة،

نحو حياة الفرح في ملكوتٍ يتحقق بالطاعة والالتزام والإيمان…

الله الحنّان، يعطي كل شيء، ويُبدع في كل شيء، ويتجلى مجده في كل شيء للخير والنعمة كاشفاً بفيضِ رحمتهِ دروب الحياة ومسالكها المستنيرة،

مُشرِقاً بنورهِ وضيائه واقع الإنسان في صميم قلبه وروحه وحياته….

في البدء: الله يتابع مراعياً حريصاً، يتابع بحبٍّ وحنانٍ أبوي، ليسير مع أبنائهِ مسيرةَ حُبٍّ وإرشادٍ وتوجيه نحو حياة النعمة،

ومع ال( دنخا): نحنُ نلتقي بيوحنا ( حنان الله) الذي معه ومن خلاله يتجددُ توجيهُ الله نحو النور والخلاص،

يتجددُ إرشاد الله نحو بهاء مجده الكامل في الأنسانية، يتجددُ كشف ( الكلمة) يسوع الذي هو خلاص الله وابن الله و “حمل الله الذي يحمل خطايا العالم” …

مع ال( دنخا) يعلو “صوتُ صارخٌ في البرية”، صوتُ الحنان ( يوحنا) الذي قدَّم قلبه واعماقهُ للروح القدس ليملئها ويعمل فيها،

الذي أنفتحَ لقوة الروح القدس لتحتويهِ وتقدسهُ،

الذي آمنَ بنعمة الروح القدس الذي يُنيرهُ ويقوده، لينادي: ها هوذا…

ها هوذا يسوع، ابن الله الحبيب،

ها هوذا يسوع، الكلمة الحياة،

ها هوذا يسوع، الخلاص من كل ألم وحتى موت،

ها هوذا يسوع، الرجاء الحي بالحبِ الذي يشفي، ويُطَهِّر ويُقدِّس ويسمو بالإنسان نحو ملء الإنسانية،

ها هوذا يسوع، المعلم والمرشد والراعي الذي يبذل حياتهُ فداءً عن محبيهِ…

ها هوذا، يقولها يوحنا ليجذب كل القلوب نحو يسوع، ويوجّه كل الأنظار نحو يسوع، ويلفت انتباه العقل والفكر والأعماق نحو يسوع ( الابن الحبيب الذي سُرَّ الله به)!

وكما الأمس، هكذا اليوم، من أجل غدٍ اكثر قداسة،

نحنُ مدعوون لنكونَ اصواتاً تعلو بالحبِ، وتعلن عن الحُبِّ وتشهد للحب،

نحنُ مدعوون لنصبح بدورنا رُعاةً مرشدين، ومثالاً حيّاً وشهود،

مدعوون لنفتح قلوبنا على مصراعيها لاستقبال الروح القدس، و الاستنارة به، من ثم ان نعلنه ونشهد له ونرشد العالم اليهِ بفرحٍ وافتخارٍ كبير!

بقلم وسن ستو

من وحي موعظة الاب هديل البابو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمل في الخدمة في الكنيسة

الخدمة في الكنيسة ليست أبداً ” واجباً” يُفتَرَض القيام به! ليسَ واجباً مفروضاً علينا أخلاقياً ...