مقالة لسيادة المطران مار اميل نونا: مفهوم التعليم في الايمان المسيحي

اود في هذه المقالة ان اشير الى جانب مهم من مفهوم فكرة التعليم (education) بحسب مفهومنا الايماني، والمتأسس على مصطلح (الكلمة) الذي يرد في مقدمة انجيل يوحنا.

لماذا مصطلح (الكلمة) وليس لقب أخر؟

((الكلمة)): هي تعبير عن اللغة، هي حوار. ميزة كل شخص هي “الحوار”. هذه (الكلمة) ليس لها زمن, فهي في الماضي والحاضر والمستقبل. في هذه الأزمان تبقى (الكلمة) تعبير أو هي “الحوار”:

أنا أتكلم: أنا أحاور, أكلمك … أنا أكلمك أنت: أنا أحاورك أنت, هناك أنا وأنت … أنا أكلمك أنت: أنا في علاقة معك أنت، أنا أعترف بك أنت، أنا أحبك أنت…

الكلام ارتباط، علاقة، حب… الكلام: الكلمة تعبير عني واعتراف بك… الكلمة هو أنا وأنت… بالكلمة ننوجد، نأخذ وجود، نوجد، ونحيا.

الكلمة التي تخرج هي ذلك الذي خرجت منه، إنها تعبير عن ذاته (من كلامك أدينك). الكلمة: تخرج من شخص متوجهة لشخص أخر, لشيء أخر. لها هدف، لها غاية، تتجه إلى إنسان. توجهها هذا هو اعتراف به، ووصولها عنده يخلقه، يجدده.

الحوار يستلزم أكثر من واحد، والإنسان لا يتكلم وحده، لذلك الكلمة هي “كلمة موجهة إلى أخر”، علاقة مع شخص أخر، ارتباط, حب. الله (كلمة) لأنه “يتوجه إلى أخر”، لأنه حب، لأنه علاقة. الله” حوار” يتكلم، وكلام الله هو عمل، فهو خلق، وكلمة الله هي تعبير عن ذاته، هي ابنه.

لهذا المسيح هو “الكلمة”: الكلمة هي واسطة اتصال بين اثنين، واسطة حوار: الواحد يتكلم والآخر يسمع ويجاوب، واذا لم يجاوب تخسر الكلمة قيمتها. في الخلقة الله يتكلم والخلائق تستجيب بالوقائع، تحقق ما قد قاله الله….

عند امتلاء الزمن الله قال كلمته الكاملة ((الكلمة اصبح جسدا وجاء يسكن بيننا ونحن نرى مجده)) يو1 . فعل الله الخلاّق وصل هنا الى كماله الاخير. ونحن البشر مستمعين الى الكلمة المسيح نستطيع ان ندرك كل العالم والكلمات الحكيمة التي هي مخفية فيه.

لهذا آباء الكنيسة وصلوا الى القناعة بان المعرفة الحقيقية لا يمكن ان تكون لا تجريبية ولا فقط عقلانية، بل بشكل جوهري مسيحانية وحوارية: من خلال المسيح نحن نعرف العالم، وينكشف لنا معناه المخفي.

الحوار المقصود هنا هو الحوار مع خالق الاشياء، انه حوار شخصي وليس هو وهم الاطفال او شعر حر بدون قواعد ونظم، وليس ايضا معرفة مجردة غير شخصية.

الحوار هو خبرة الحب المتبادل ((الحب الذي يحرك الشمس والنجوم الاخرى)) دانتي. العلاقة الصحيحة بين الانا والانت – لقاء فردين او ذاتين – تحدث في الحوار عندما يتعارف المتحاوران الواحد على الآخر كفرد (كذات). كل حوار يمكن ان يعتبر مثل (مسيرة مشتركة) مؤسسة على التزام الصراحة، على الاستعداد المتبادل وعلى تبادل التأثير.

على هذا الاساس نرى مفهوم التعليم في ايماننا المسيحي: حيث انه مبني على الحوار الذي يؤدي الى المعرفة وتبادل العلاقة الانسانية، من اجل الاكتمال في الله.

 

المطران اميل نونا

19/12/2018

About wassan sitto

x

Check Also

سيادة المطران مار اميل نونا يلتقي بشمامسة كنائس مالبورن الكلدانية

إلتقى سيادة المطران أميل نونا مساء يوم أمس الخميس ، مجموعة من شمامسة خورنة مريم ...