تأمل لزمن السوبارا: أنتظرك يا رب

 

انتظرك يا رب، وفي قلبي شوقٌ الى السلام.

انتظرك يا رب، وأنا في تَرَجّي وتأملٍ لا ينتهي.

أنتظرك يا رب، ونفسي في ترقبٍ شغوف.

أنتظرك يا رب، وأعماقي مظطربة بالكثير من المخاوف،

وروحي في صراعٍ بين البُكاءِ والإبتسام،

بين الشكِّ والثقة، بين اليأسِ والرجاء، بين الخوفِ والأيمان، أنتظرك يا رب…..

 

أنتظرك يا رب رغم ضُعفي، وقلةَ حيلتي، ونفاذُ صبري.

أنتظرك رغم إختناق الأنفاس في صدري،

وأحتباس الدموعِ في مُقلتي.

وأرتجافُ أوصالي، وحتى صوتي.

أنتظرك يا رب، في هذا العالم الحالك الظلمة،

الشديد القسوة، العديم الرحمة، المُفتقر الى الانسانية، الكثير الفساد،

الذي لا يرأف، ولا يتحنن، وليس فِيهِ شيءٌ من السكينةَ والأمان.

أنتظرك يا رب وسطَ عواصفَ المَوتِّ والإرهابِ النفسي، والجسدي، والروحي.

وسط الأزمات الهائجة كما البراكين، تنفجرُ فينا وتضربنا من كل الجهات.

وسط صرخات الأبرياء المظلومين، و جوعَ الفقراء المحتاجين، 

وأصوات الباكين المنسحقين، وأنين المنكسرين بسبب قساوة القلوب، 

ونحيب المفجوعين وفاقدي الأحبة بسبب العنف وشراسة المتوحشين، وشكوى المتوجعين، وعتب المتحسرين.

انتظرك يارب في هذا العالم البارد، الذي لا حنان فِيهِ ليدفأ.

هذا العالم المظلم، الذي لا منارةَ حبِّ فيه لتضيء، وتزيح العتمة.

أنتظرك يا رب، وسابقى في انتظار، لِأنَّ الإنتظارَ نعمة.

أنتظركَ لِأنَّ في الإنتظار أمل، وعليهُ يقوم الرجاء.

أنتظرك لِأنَّ مع الإنتظار يتواجدُ بصيصَ النور الذي نحوه ترتقي عينايَّ وناظري.

أنتظركَ لِأنَّ إنتظاري لك هو طريق إيمانٍ يقودني نحو الخلاص،

هو نجمةٌ تُضيءُ لي في الليالي لتُخبرني عن العمانوئيل،

هو نشيدٌ ملائكي يُغني لي أنشودة المجد الذي في اعلى السماء،

والسلام الذي لابدَّ سياتي في عُمقِ الحياة، والرجاء الصالح الذي سيولد في قلب الإنسانية.

أنتظرك يارب،

وفي أنتظاري أسعى الى تجديد الروحِ والقلب،

وأرجو بحرارةِ أن أُجدد المساعي نحو التواضع، والعطاء، والمحبة.

أنتظركَ بِكُلِّ ما فيَّ من نقائص، وعيوبٍ، وفشلٍ وحتى خطايا، لكيما أُهديها لكَ كتقدمة توبة ومصالحة أبتغي بها ان تغسِلني،

وتُنقيني، وتُقدِسني، لآتِ الى مغارةَ الحب مؤهلاً، مستحقاً لأولدَ من جديد.

 

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

الرحمة والحب

الرحمة: ليست أقوالاً مفعمة بالتعاطف والشفقة، ولا هي مجرد مثاليات نرفعها كشعائر لسنا بالضرورة نشعر ...