تأمل في موعظة الأحد السادس من الصوم

السلطة:
هي مسؤلية و رسالة دُعينا إلى تحقيقها ( منذُ البدء)، أي منذُ وُجِدنا في هذه الحياة!
مسؤلية أُعطيَت لنا بِنعمةٍ وافِرة جداً لكيما نسعى الى جعل العالم من حولنا ( حسنٌ) بل و ( حسنٌ جداً)،
وأن نتفانى في سبيل العودة بكل الخلائق، ولاسيما الإنسان بقلبهِ وروحهِ وحياتهِ الى الجمال الأول، والقداسة و ( الحُسنْ)!
العودة نحو الله،
العودة نحو الخير الأسمى، والحب المطلق والرحمة اللامتناهية!

السُلطة:
هي تعبيرٌ عن مدى ثقة الله بالحب الساكن فينا!
تعبيرٌ عن مدى إيمان الله بقدراتنا وإمكانياتنا على تحقيق ملكوتهِ في قلوب أخوتنا وفي العالم من حولنا!
هي إمتيازٌ قد لا نستحقهُ بالواقع، إنما هو الله وحده، برحمتهِ ونعمتهِ وبركاتهِ يؤهِّلنا له، فيعطينا ( سلطة أبناء الله)
أي أن نكون صورةً له ومثال،
أن نكونَ أبنائهُ و وَرَثةً لَهُ في تحقيق الملكوتِ،
أن نكونُ يَدهُ العامِلة في العالم لِتُجَدِدُ وتُبدع بالحب والرحمة فيه!

السلطة:
هي أن نكونَ رُعاةً ومُدَبرين!
أن نهتمَ بحب، ونُرشِد بحب، ونحرص على خير الآخر بحبٍ كبير، فتتَرسَخ عِنْدَهُ الثِقة بِأننا:
من أجلهِ نسعى،
ولخيرهِ نجتهد،
ولرفعِ كرامتهِ و السمو بإنسانيتهِ نحنُ نتفانى ونُثابِر!

السلطة:
هي أن نلتزم بمسؤلية ملئها الرحمة للسيرِ مع الآخر نحو الفرح الأسمى، فرح السُكنى بسلامٍ في حضور الآب، تماماً كما يسير الراعي الصالح برعيتهِ ( خرافهِ)،
يُحبُها وتحبهُ،
يرعاها فتثق بهِ،
يُشبِع جوعها ويروي عطشها، فتأتي إليه،
تسمع صوتهُ، فتعرفهُ وتتبعهُ،
وهو معها ولأجلها يمضي أولاً ليواجِه الصِعاب ليجتازها،
ويواجه الأخطار ليحمي رعيته ويفتديها إن لَزِم الأمر،
فيفتح لها دروب الحياة،
دروبٌ ملئها النور،
دروبٌ تمضي نحو السلام والفرح،
تلك هي السلطة في إيماننا،
وتلك هي دعوتنا كمسؤولين في شتّى مجالات الحياة:
أن نجتهد للمُضي بالخليفة كُلُّها نحو القداسة والنور!

من وحي موعظة الأحد السادس من الصوم للاب هديل البابو

بقلم: وسن ستو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمل في الخدمة في الكنيسة

الخدمة في الكنيسة ليست أبداً ” واجباً” يُفتَرَض القيام به! ليسَ واجباً مفروضاً علينا أخلاقياً ...