تأمل في موعظة الأحد الخامس من الدنح

نيقوديموس ويسوع، لقاءٌ جديد،

حوار وإبحارٌ في لاهوت الحُب، والخلاص، والحياة الأبدية!

في عمق الظلام، وعتمة الليل، تمضي الخُطى بينيقوديموس الى حيثُ القلب ينادي، والى حيث الروح تناجي،

الى ( النور) الذي جاء الى العالم بالرحمة والخلاص، هناك، يتوجهُ بشغفٍ للقاء يسوع!

أهوَ حبٌّ للمعرفة، أم شغفٌ نابعٌ من إيمانٍ خجِل؟

أهو فضولٌ لاكتشاف النِد القوي لا أكثر، أم هي مُبادِرة للتواصل والإرتباط الروحي مع إبن الله؟

سؤالُ وجواب،

اندهاشٌ وتَعَجُّب،

استفسارٌ مسترسل،

ماذا وكيف؟!….

ماذا نفعل لننال الحياة الأبدية؟ يتسائل نيقوديموس، وهو المُلَّقب ( رابي) اي المعلم!

قلبهِ، عقلهُ، روحهُ وإدراكهُ في اظطرابٍ وحيرة، وهذا حالُنا!

هو، ذاك الكبير شأناً وعمراً ومقاماً، يأتي الى يسوع مظطرِباً متسائِلاً باحثاً عن بصيصِ نورٍ وسط الظلام،

ساعياً نحو السلام الداخلي، سلام القلب والروح،

ساعياً لِإكتشاف سر الحياة، وسر الخلاص،

ساعياً ليَثبُت في الإيمان ويمتليء من الروح والنِعمة،

ساعياً بالحقيقة، خلف يسوع!.

لِأنهُ في قرارة نفسه يُدرِك ان الخلاص هو يسوع،

والنور هو يسوع،

والحياة هي يسوع،

وأّما يسوع، فهو يرشدهُ نحو الولادة الجديدة!!!!

الولادة من علُ،

الولادة بالروح،

الولادة التي تُجددُ ( نسمة الحياة) التي نَفَحَها الله فينا،

الولادة التي تتحقق في عمق الأعماق، حيثُ سُكنى القلب والروح معاً، حيثُ إنسانية الإنسان مستنيرة بالنور الإلهي، ومُقَدَّسة بقداستهِ،

الولادة التي يكشفها ويُعطيها يسوع بذاتهِ، والتي بها يختارنا، ويُميزنا، و يُعلننا لَهُ رُسلاً وشهوداً للحب الذي يُعطي ذاتهُ كاملةً ليحيا الآخر بالنعمةِ،

شهوداً للنور الذي أشرقَ ساطِعاً، ليُشرِق وجه الآخربالنعمة،

شهوداً للرحمة التي فاضت بوفرة، لينال الآخر الفرح والنعمة،

شهوداً للكلمة التي تعطي الحياة، ليخلُصَ الآخر ايضاً بالنعمةِ…

نيقوديموس وتسائلاتهِ وشكوكهِ وحتى شغفهِ المتواضع وايمانه الخجل، هو حالنا اليوم!

نحملُ في أعماقنا الكثير من التردد، والكثير من الخوف، والكثير ايضاً من الكبرياء الذي يجعلنا لا نمضي في النور، بل في عتمة الظلام ننسحب حذرين لنبحث عن يسوع!

نتوجهُ نحوهُ خجلين لأن عالمنا يستصغر ويستهزأ بالايمان!

نسعى إليهِ إنما في سرّية تامة لأننا لا نملك شجاعة حقيقة في الحب نواجه بها العالم،

وننسى!

ننسى أننا في هذا العالم، لكننا لسنا من هذا العالم، يقول يسوع!

نحنُ أبناء الروح وليس الجسد،

نحنُ معمذون باسم يسوع، وهو إمتيازنا وفخرنا،

نخنُ مفتدون بدم يسوع، وذاك سرُّ ناسوتنا اليوم، لأننا بالمعموذية والفداء أصبحنا ( ممسوحين) بمسحة الروح، اي مُختارين، أي أبناء الله!

اليوم: كل واحد منّا هو إبنٌ حبيبٌ للغاية،

إبنٌ مُقتَبِلٌ للنعمة بوفرة، لكيما يُعطيها للاخر بوفرة،

إبنٌ فاضَ فِيهِ الحب، لكيما يعطي حياةً ملئها الحب…

مع يسوع ونيقوديموس، نحنُ اليوم مدعوون لنُحقق لقاءً وحواراً حقيقياً مع الآخر،

لقاءً يفتحُ دروب الحياة المُظلمة ليدخل اليها النور،

لقاءٌ يتحققُ فِيهِ حوارٌ عذبٌ يفيضُ حُباً ليسمو بِنَا نحو العَلُ،

لقاءٌ لا نعود منه كما كنّا قبلهُ، بل نتحول جذرياً لنُصبِح أبناء الحب والنور والحياة.

بقلم: وسن ستو

من وحي موعظة الاب هديل البابو

About wassan sitto

x

Check Also

تأمل في الخدمة في الكنيسة

الخدمة في الكنيسة ليست أبداً ” واجباً” يُفتَرَض القيام به! ليسَ واجباً مفروضاً علينا أخلاقياً ...